الشيخ عبد الغني النابلسي
84
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وللقلم الأعلى تنزلت من يدي * وللوح حتى للذوات الكثيرة وقد كنت عرشي واستويت عليه من * قديم زماني في الوجود برحمتي ومنه إلى الكرسي تنزّلت بل إلى * سماواتي السّبع الطّباق العلية وطوّرت أملاكي فلي كنت عابدا * وطوّرت أفلاكي فدارت بقدرتي وعذت نجوما مشرقات على الورى * أزيد ضياء في ظلام الدجنة وطوّرت شمسا في طلوع نهاركم * وما الليل إلا من نتائج غيبتي وصرت هلالا تحسبون الشهور بي * وأجلو عليكم ضوء شمس الظهيرة وقد صرت أياما لكم ولياليا * ودهرا وساعات وكلّ دقيقة وطوّرت شكل الجان في الأرض قبلكم * وجئت لهم رسلا لإبلاغ حجّتي وقد كنت تكذيبا لرسلي منهم * فصرت لهم أوفى هلاك ونقمة وفي كلّ أطوار الشياطين بينكم * ظهرت بوسواس لأصحاب شقوة وطوّرت في شكل العناصر ثم في * مواليدها في الأرض تلك الثلاثة ففي معدن طورا وطورا ظهرت في * نبات وحيوان لتتميم حكمتي وكنت رياحا من شمال ومن صبا * أهبّ فأروي عن حديث الأحبة وكنت بحارا زاخرات على المدى * تفيض فتبدي موجة بعد موجة وطوّرت أرضا ثم صرت جبالها * لإرسائها فوق البحار المحيطة وإني على ما كنت فيه ولم أزل * ولي رتبة التنزيه أرفع رتبة وما كثرة الأطوار مني غيّرت * صفاتي ولا ذاتي ولا قدر ذرّة وهل أنت في تخييل ذاتك باطنا * تغيّرت عمّا كنت في كلّ مرّة فيجلو عليك الفكر ما قد أردت من * زخارف أشباح هنا مستحيلة وذاك كهذا غير أنّ الخيال مع * تخيله في الغير لا في الهوية وما هي إلا أنت لا شيء ههنا * سواك فحقّق سرّ تلك الحقيقة وإياك والتشبيه في كلّ موضع * توهّمت فيه الغير وافطن للبسة وخذ كلّ ما ألقي عليك منزّها * ولا تخش عارا إن فهمت إشارتي وهذا الذي قد قلته كلّه أنا * ظهرت به لي قاصدا لنصيحتي ولما انقضت أطوار ذاتي بمقتضى * صفاتي وأسمائي العظام الجليلة وتمّ التباسي بالذي أنا مظهر * له من شخوص فصلتها إرادتي وسوّيت جسم الكلّ بي فهو قابل * لروحي وتفصيلي استعدّ لجملتي